recent
أخبار ساخنة

سقف فوائد بطاقات الائتمان: صراع "كسر العظم" بين ترمب ووول ستريت.. ما مصير الاقتصاد الأمريكي؟

 

سقف فوائد بطاقات الائتمان: صراع "كسر العظم" بين ترمب ووول ستريت.. ما مصير الاقتصاد الأمريكي؟

بقلم: محرر الشؤون الاقتصادية

تاريخ التحديث: يناير 2026

في مطلع عام 2026، دخلت الساحة الاقتصادية الأمريكية نفقاً من التجاذبات السياسية والمالية غير المسبوقة، حيث اشتعلت مواجهة حادة بين الرئيس دونالد ترمب والقطاع المصرفي بقيادة "العمالقة الأربعة": جيه بي مورغان تشيس، سيتي غروب، بنك أوف أميركا، وويلز فارغو. محور هذا الصراع هو مقترح ترمب المثير للجدل بفرض سقف جذري لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، وهي الخطوة التي يراها البيت الأبيض إنقاذاً للمستهلك، بينما يعتبرها المصرفيون "وصفة لكارثة اقتصادية".

•	سقف فوائد بطاقات الائتمان 2026 •	قرار ترمب بشأن البنوك الأمريكية •	أرباح جيه بي مورغان وسيتي غروب •	أسعار فائدة بطاقات الائتمان في أمريكا •	أزمة البنوك الأمريكية مع دونالد ترمب •	الاقتصاد الأمريكي 2026 •	تقييد الائتمان وفوائد البنوك
سقف فوائد بطاقات الائتمان: صراع "كسر العظم" بين ترمب ووول ستريت.. ما مصير الاقتصاد الأمريكي؟


سقف فوائد بطاقات الائتمان: صراع "كسر العظم" بين ترمب ووول ستريت.. ما مصير الاقتصاد الأمريكي؟


جوهر المقترح 10% كحد أقصى لفوائد الائتمان

بدأت شرارة الأزمة عندما أعلن الرئيس ترمب، عبر منصة "تروث سوشيال"، عن خطته لفرض سقف زمني لمدة عام واحد على أسعار الفائدة لبطاقات الائتمان، بحيث لا تتجاوز 10%. ولم يكتفِ ترمب بطرح المقترح، بل حدد موعداً نهائياً في العشرين من يناير 2026، محذراً البنوك من أن عدم الالتزام سيضعها تحت طائلة المخالفة القانونية.

  • يهدف هذا التحرك الشعبوي إلى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر الأمريكية التي تعاني من تراكم الديون الائتمانية، لكنه في الوقت ذاته يضرب "قلب" الأرباح التشغيلية للبنوك الكبرى والمقرضين المتخصصين.

جبهة الرفض كيف رد عمالقة "وول ستريت"؟

لم يتأخر رد فعل البنوك الكبرى، حيث استغل الرؤساء التنفيذيون إعلانات نتائج الربع الرابع من عام 2025 لإرسال تحذيرات شديدة اللهجة. وأجمع قادة القطاع المصرفي على أن هذا السقف سيؤدي إلى نتائج عكسية تماماً للأهداف المعلنة.

1. سيتي غروب خطر التباطؤ الاقتصادي

حذر مارك ماسون، المدير المالي لـ "سيتي غروب"، من أن وضع سقف لأسعار الفائدة سيؤدي بالضرورة إلى تباطؤ كبير في نمو الاقتصاد الأمريكي. وأشار إلى أن البنوك تعتمد على هذه الفوائد لتغطية مخاطر الائتمان، وغيابها سيجبر المؤسسات على تقليص نشاطها بشكل حاد.

2. بنك أوف أميركا تقييد الائتمان عن الفئات الضعيفة

أوضح برايان موينيهان، الرئيس التنفيذي لـ "بنك أوف أميركا"، أن خفض السقوف سيؤدي حتماً إلى "تقييد الائتمان". وهذا يعني أن الأشخاص ذوي الجدارة الائتمانية المنخفضة أو الدخل المحدود لن يتمكنوا من الحصول على بطاقات ائتمان من الأساس، لأن البنوك لن تكون قادرة على تحمل مخاطر إقراضهم بفائدة منخفضة لا تغطي احتمالات التخلف عن السداد.

3. جيه بي مورغان ضربة للجدارة الائتمانية

أكد جيمي ديمون، الرجل القوي في "جيه بي مورغان"، أن التأثير سيكون "دراماتيكياً" وسلبياً بشكل خاص على العملاء الذين يعتمدون على الائتمان لتسيير أمورهم اليومية ولكنهم يفتقرون إلى سجلات مالية قوية.

الأثر المالي خسائر بمليارات الدولارات وهبوط حاد للأسهم

لم تكن تحذيرات البنوك مجرد تصريحات إعلامية، بل انعكست فوراً على لغة الأرقام في البورصات العالمية. فقد شهدت أسهم البنوك الأربعة الكبرى تراجعات حادة تراوحت بين 5% و7% في أسبوع واحد فقط فور تداول أنباء "سقف الـ 10%".

وفقاً لتحليلات الخبراء في "ويلز فارغو"، فإن تنفيذ هذا المقترح سيؤدي إلى:

·         تراجع أرباح البنوك الكبرى قبل الضرائب بنسبة تتراوح بين 5% و18%.

·         إمكانية "محو أرباح" بالكامل للمقرضين المتخصصين مثل "كابيتال ون" و**"سينكروني فايننشال"**، الذين تشكل بطاقات الائتمان جوهر أعمالهم.

·         تضرر خطط النمو؛ فعلى سبيل المثال، حقق بنك "ويلز فارغو" وحده رسوماً من بطاقات الائتمان بلغت 6.37 مليار دولار في عام 2025، وهي عوائد مهددة بالانكماش القسري.

صراع التوقيت أزمة "آبل" وجيه بي مورغان

يأتي ضغط ترمب في وقت حساس جداً لبنك "جيه بي مورغان"، الذي توصل مؤخراً إلى اتفاق للاستحواذ على محفظة بطاقات الائتمان الخاصة بشركة "آبل" من بنك "غولدمان ساكس". هذه الصفقة الضخمة تطلبت من البنك تخصيص مخصصات ائتمانية بقيمة 2.2 مليار دولار للتحوط من الخسائر المستقبلية. وفرض سقف للفائدة الآن قد يجعل من هذه الصفقة عبئاً مالياً بدلاً من كونها فرصة للنمو، مما يربك حسابات أكبر بنك في الولايات المتحدة.

التداعيات الاقتصادية الكلية هل ينجح ترمب؟

تطرح هذه المواجهة تساؤلات قانونية واقتصادية معقدة:

·         قانونياً: لا يزال من غير الواضح كيف سيفرض ترمب هذا السقف. هل سيكون عبر أمر تنفيذي؟ أم سيحتاج إلى تشريع من الكونغرس؟ محللون يرجحون أن دخول مثل هذا القرار حيز التنفيذ سيواجه طعوناً قانونية شرسة في المحاكم الفيدرالية.

·         اقتصادياً: يخشى الخبراء من ظاهرة "الائتمان الموازي" أو السوق السوداء للقروض إذا انسحبت البنوك الرسمية من إقراض الفئات المتوسطة والفقيرة بسبب سقف الفائدة، مما قد يرفع تكلفة الاقتراض الفعلي بطرق غير مباشرة.

الخلاصة موازنة بين السياسة والمال

إن المواجهة بين ترمب والبنوك الكبرى حول سقف فوائد بطاقات الائتمان هي تجسيد للصراع بين "السياسة الشعبوية" و "الواقعية المصرفية". فبينما يسعى ترمب لتقديم "هدية" للمقترضين قبل دورات سياسية حاسمة، تحذر البنوك من أن هذه الهدية قد تنتهي بحرمان الملايين من الوصول إلى السيولة الائتمانية، وربما إدخال الاقتصاد الأمريكي في نوبة من الركود.

  • تبقى الأيام القادمة، وتحديداً موعد 20 يناير، هي الفيصل في تحديد مسار هذه المعركة التي ستحسم ملامح القطاع المالي الأمريكي لعام 2026 وما بعده.


author-img
Tamer Nabil Moussa

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent