زلزال جيوسياسي يضرب مونديال 2026: هل تخرج إيران من البطولة بعد التصعيد الأمريكي؟
بقلم: محرّر الشؤون الرياضية والسياسية
تستعد الجماهير حول العالم لانطلاق نسخة تاريخية من كأس العالم 2026، وهي النسخة الأولى التي تضم 48 منتخباً وتُقام في ثلاث دول (الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا). لكن، وخلف بريق الاستادات الضخمة وحملات التسويق المليارية، يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اليوم ما يمكن وصفه بـ "الثقب الأسود" في تاريخه الإداري والسياسي.
- إن الأنباء المتواترة عن هجوم أمريكي استهدف مواقع إيرانية، وما تبعها من تقارير عن مقتل القيادة العليا في طهران، لم تكن مجرد أزمة سياسية دولية، بل تحولت إلى صاعقة ضربت أروقة "فيفا" في توقيت حرج للغاية، قبل أشهر قليلة من انطلاق الصافرة الأولى. فكيف سيتعامل جياني إنفانتينو مع وضع تقصف فيه "الدولة المستضيفة" "دولة مشاركة"؟
 |
| زلزال جيوسياسي يضرب مونديال 2026: هل تخرج إيران من البطولة بعد التصعيد الأمريكي؟ |
1. مشهد من قلب الأزمة: قلعة "هينسول" والارتباك الكبير
بينما كان قادة الفيفا يجتمعون في قلعة "هينسول" العريقة في ويلز، عقب الاجتماع السنوي العام الـ140 لمجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، كانت الهواتف الذكية تشتعل بالإشعارات العاجلة. المشهد كان سريالياً بامتياز؛ مغنٍ أوبرا ويلزي يصدح بصوته في القاعة، بينما أعين المسؤولين، وعلى رأسهم الأمين العام ماتياس غرافستروم، لا تفارق الشاشات لمتابعة أخبار الطائرات المسيرة والصواريخ التي تعبر الخليج.
- هذا التناقض بين البروتوكول الرسمي الهادئ وبين اشتعال صراع عسكري عالمي يضم طرفين أساسيين في المونديال، يعكس حجم الفجوة بين عالم كرة القدم المثالي وبين الواقع الجيوسياسي المرير.
2. كأس العالم 2026: بطولة ولدت في رحم الأزمات
لم يكن الطريق إلى مونديال 2026 مفروشاً بالورود منذ البداية. فقد عانت التحضيرات من سلسلة أزمات سياسية وأمنية غير مسبوقة:
الحروب التجارية: بدأت التوترات مبكراً بتهديدات دونالد ترمب بشن حرب تجارية ضد الشريكين المضيفين (المكسيك وكندا).
قضايا الشرق الأوسط: الضغوط المتزايدة لحظر إسرائيل من النشاط الرياضي بسبب أحداث غزة، بناءً على قوانين "فيفا" التي تمنع اللعب في أراضٍ محتلة.
التدخلات العسكرية: العمليات العسكرية الأمريكية في فنزويلا، والجدل حول موقف واشنطن من غرينلاند، كلها أحداث وضعت ملف الاستضافة تحت مجهر الانتقاد الدولي.
الأمن الداخلي: تصاعد عنف عصابات المخدرات في مدينة غوادالاخارا المكسيكية (إحدى المدن المستضيفة)، مما أثار شكوكاً حول قدرة تأمين الجماهير والبعثات.
3. المعضلة القانونية والإدارية: "فيفا" في قفص الاتهام
يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم انتقادات حادة بسبب ما يُوصف بـ "التهميش المتعمد" للمؤسسات الدستورية داخل الاتحاد. فبينما يمتلك "مجلس فيفا" الصلاحية النظرية لاتخاذ القرارات المصيرية، تؤكد التقارير أن القرار بات محصوراً في يد جياني إنفانتينو والدائرة الضيقة المحيطة به.
غياب خطط الطوارئ
الأزمة الحقيقية تكمن في غياب "الخطة ب" (Plan B). فوفقاً لمصادر رفيعة المستوى داخل الاتحاد، لا توجد قواعد واضحة أو "بروتوكول استبدال" في حال انسحاب منتخب أو استبعاده لأسباب سياسية أو عسكرية ناتجة عن اعتداء من الدولة المضيفة. هذا الفراغ الإداري يكشف أن التوسع إلى 48 منتخباً كان قراراً تجارياً بحتًا، لم يواكبه إعداد قانوني لمواجهة مخاطر "العصر التشظي" الذي نعيشه.
4. موقف المنتخب الإيراني: المشاركة أم الانسحاب؟
إيران، التي تعتبر كرة القدم فيها "ديناً شعبياً" وقوة توحيد وطنية، تجد نفسها اليوم أمام خيارات أحلاها مر:
الانسحاب الطوعي: احتجاجاً على الهجوم الأمريكي، وهو ما قد يعرض الكرة الإيرانية لعقوبات دولية طويلة الأمد.
الاستبعاد القسري: في حال تعنتت الولايات المتحدة في منح تأشيرات الدخول للبعثة الإيرانية، أو في حال عدم توفر ضمانات أمنية كافية.
المشاركة تحت العلم المحايد: سيناريو مشابه لما حدث مع روسيا، لكنه مستبعد نظراً لتعقيدات الصراع المباشر مع المضيف.
التقارير القادمة من طهران تشير إلى أن الحكومة قد تتخذ قراراً تاريخياً بسحب المنتخب، مما سيخلق فجوة في جدول البطولة ويتطلب تدخلًا فوريًا من "فيفا".
5. الإمارات العربية المتحدة: البديل الجاهز؟
في حال تأكد غياب إيران، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كخيار بديل طبيعي وفقاً لنتائج التصفيات الآسيوية. الإمارات، التي تمتلك بنية تحتية رياضية عالمية وجاهزية فنية، قد تُدعى لسد الفراغ. لكن المفارقة تكمن في أن المنطقة بأكملها تعيش حالة غليان، مما قد يجعل تعويض منتخب بآخر من نفس الإقليم أمراً محفوفاً بالمخاطر الأمنية والسياسية.