مضغ العلكة بعد تناول الخضراوات الغنية بالنترات قد يساعد على خفض ضغط الدم مؤقتاً
يبحث الكثير من الأشخاص عن طرق طبيعية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية وخفض مستويات ضغط الدم دون الاعتماد الكامل على الأدوية. وفي هذا السياق، كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة كينغز كوليدج لندن عن نتيجة مثيرة للاهتمام، مفادها أن مضغ العلكة بعد تناول بعض الخضراوات الغنية بالنترات مثل الشمندر والسبانخ والكرنب قد يسهم في تعزيز عملية خفض ضغط الدم بشكل مؤقت. وتسلط هذه الدراسة الضوء على الدور المهم الذي تلعبه البكتيريا الفموية في دعم صحة القلب وتحسين الدورة الدموية.
![]() |
| مضغ العلكة بعد تناول الخضراوات الغنية بالنترات قد يساعد على خفض ضغط الدم مؤقتاً |
مضغ العلكة بعد تناول الخضراوات الغنية بالنترات قد يساعد على خفض ضغط الدم مؤقتاً
أهم النقاط الرئيسية
مضغ العلكة بعد تناول الشمندر قد يساعد على خفض ضغط الدم مؤقتاً.
البكتيريا الموجودة في الفم تلعب دوراً أساسياً في تحويل النترات إلى نتريت.
النتريت يساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.
العلكة المحتوية على السكر عززت إنتاج النتريت بدرجة أكبر من العلكة الخالية من السكر.
انخفاض ضغط الدم الناتج عن هذه العملية كان مؤقتاً واستمر لساعات قليلة فقط.
الخبراء لا ينصحون باستخدام العلكة السكرية كوسيلة علاجية بسبب آثار السكر السلبية على الصحة.
ما العلاقة بين الخضراوات الغنية بالنترات وضغط الدم؟
تُعرف بعض الخضراوات مثل الشمندر والسبانخ والكرنب باحتوائها على نسب مرتفعة من النترات الطبيعية، وهي مركبات يحصل عليها النبات من التربة خلال عملية النمو. وعند تناول هذه الأطعمة، تبدأ سلسلة من التفاعلات الحيوية داخل الجسم تساعد في تحسين صحة الأوعية الدموية.
- وتتحول النترات أولاً إلى مادة تسمى "النتريت" بفضل نشاط البكتيريا المفيدة الموجودة داخل الفم، ثم تتحول لاحقاً إلى أكسيد النيتريك داخل الجسم، وهو مركب معروف بقدرته على إرخاء جدران الأوعية الدموية وتوسيعها، مما يؤدي إلى تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم بصورة طبيعية.
"الفم ليس مجرد محطة أولية للهضم، بل يمثل بيئة حيوية تؤثر بشكل مباشر في صحة القلب وتنظيم ضغط الدم."
كيف تؤثر البكتيريا الفموية في صحة القلب؟
أظهرت الدراسات الحديثة أن صحة الفم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب والأوعية الدموية. فالبكتيريا النافعة الموجودة داخل الفم تؤدي دوراً محورياً في تحويل النترات الغذائية إلى نتريت، وهي خطوة ضرورية للاستفادة من التأثيرات الصحية لهذه المركبات.
- وعندما تتعرض هذه البكتيريا للضرر أو الاختلال نتيجة بعض العادات غير الصحية أو الإفراط في استخدام بعض أنواع غسولات الفم القوية، قد تتأثر قدرة الجسم على إنتاج النتريت وبالتالي تقل الاستفادة من النترات الغذائية.
لذلك أصبح العلماء ينظرون إلى الفم باعتباره جزءاً مهماً من منظومة تنظيم ضغط الدم وليس مجرد عضو مسؤول عن المضغ والتذوق.
تفاصيل الدراسة البريطانية الجديدة
هدفت الدراسة إلى معرفة تأثير نوع العلكة التي يتم مضغها بعد تناول عصير الشمندر على عملية تحويل النترات إلى نتريت داخل الفم، ومدى انعكاس ذلك على مستويات ضغط الدم.
وشارك في الدراسة عدد من المتطوعين الأصحاء الذين تناولوا جرعة محددة من عصير الشمندر الغني بالنترات، ثم طُلب منهم مضغ أحد نوعين من العلكة:
العلكة المحتوية على السكر.
العلكة الخالية من السكر.
وقام الباحثون بقياس درجة حموضة اللعاب ومستويات النتريت وضغط الدم قبل وبعد التجربة.
ماذا كشفت النتائج؟
أظهرت النتائج فروقاً واضحة بين النوعين من العلكة.
أولاً: زيادة حموضة اللعاب
ساهمت العلكة السكرية في زيادة حموضة الفم، حيث انخفض الرقم الهيدروجيني بمقدار 1.4 درجة مقارنة بالعلكة الخالية من السكر.
ثانياً: ارتفاع إنتاج النتريت
أدى تغير بيئة الفم إلى زيادة نشاط البكتيريا المسؤولة عن تحويل النترات إلى نتريت، مما تسبب في:
زيادة إنتاج النتريت داخل الفم بنسبة 45%.
ارتفاع مستويات النتريت داخل الجسم بنسبة 25%.
ثالثاً: انخفاض ضغط الدم
نتيجة لهذه التغيرات، سجل المشاركون:
انخفاضاً في الضغط الانقباضي بمعدل 3 ملم زئبق.
انخفاضاً في الضغط الانبساطي بمعدل 2 ملم زئبق.
ورغم أن هذه الأرقام تبدو بسيطة، فإنها تعكس استجابة بيولوجية حقيقية يمكن أن يكون لها أثر إيجابي عند اتباع نظام غذائي صحي متكامل.
لماذا لا يُنصح بالعلكة السكرية كعلاج لارتفاع ضغط الدم؟
على الرغم من النتائج الإيجابية التي سجلتها الدراسة، فإن الباحثين أكدوا أن العلكة السكرية ليست علاجاً لارتفاع ضغط الدم.
ويرجع ذلك إلى أن الإفراط في استهلاك السكر يرتبط بعدة مشكلات صحية، من بينها:
تسوس الأسنان.
زيادة الوزن.
ارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري.
زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل.
لذلك لا ينبغي اعتبار مضغ العلكة السكرية وسيلة علاجية، بل مجرد عامل مؤقت قد يعزز بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالنترات.
"الفوائد المؤقتة الناتجة عن زيادة إنتاج النتريت لا تعوض الأضرار الصحية المحتملة للإفراط في استهلاك السكر."
أفضل الأطعمة الغنية بالنترات الطبيعية
إذا كنت ترغب في الاستفادة من التأثيرات الصحية للنترات، يمكنك التركيز على تناول الأطعمة التالية:
1. الشمندر
يُعد من أغنى المصادر الطبيعية بالنترات، ويستخدم كثيراً لتحسين الأداء الرياضي وصحة القلب.
2. السبانخ
تحتوي على نسبة مرتفعة من النترات إلى جانب الفيتامينات والمعادن المهمة.
3. الكرنب
يساعد في دعم صحة الأوعية الدموية وتقليل الالتهابات.
4. الجرجير
من الخضراوات الورقية الغنية بالنترات ومضادات الأكسدة.
5. الخس
يساهم في تعزيز صحة القلب وتحسين الدورة الدموية.
6. الكرفس
يحتوي على مركبات غذائية مفيدة قد تساعد في دعم مستويات ضغط الدم الطبيعية.
هل يمكن للفاكهة أن تحقق الفائدة نفسها؟
أشار الباحثون إلى أن تناول الفاكهة بعد الوجبات الغنية بالنترات قد يكون خياراً أفضل من مضغ العلكة السكرية.
فالسكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة يمكن أن توفر بيئة مناسبة لبعض التفاعلات الحيوية دون التعرض للمخاطر المرتبطة بالسكريات المضافة الموجودة في العلكة والحلويات الصناعية.
كما أن الفاكهة تحتوي على:
الألياف الغذائية.
الفيتامينات.
مضادات الأكسدة.
المعادن الأساسية.
وهي عناصر تدعم صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام.
نصائح طبيعية للمساعدة في خفض ضغط الدم
إلى جانب تناول الخضراوات الغنية بالنترات، يمكن اتباع مجموعة من العادات الصحية التي تساعد في التحكم بضغط الدم:
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
تقليل استهلاك الملح.
تناول الخضراوات والفواكه يومياً.
الحفاظ على وزن صحي.
الحصول على نوم كافٍ.
تقليل التوتر والضغوط النفسية.
الامتناع عن التدخين.
شرب كميات كافية من الماء.
الخلاصة
تؤكد الدراسة البريطانية الحديثة أن مضغ العلكة بعد تناول الشمندر والخضراوات الغنية بالنترات قد يعزز إنتاج النتريت داخل الفم ويؤدي إلى انخفاض مؤقت في مستويات ضغط الدم. إلا أن هذه الفائدة لا تجعل العلكة السكرية علاجاً موصى به، خاصة مع الأضرار المعروفة للسكر على الصحة العامة.
وتبقى أفضل استراتيجية للحفاظ على ضغط دم صحي هي اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه، إلى جانب ممارسة الرياضة والحفاظ على نمط حياة صحي يدعم صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
الأسئلة الشائعة
هل مضغ العلكة يخفض ضغط الدم بالفعل؟
قد يساعد مضغ العلكة بعد تناول الخضراوات الغنية بالنترات في خفض ضغط الدم بشكل مؤقت من خلال زيادة إنتاج النتريت داخل الفم.
ما أفضل الخضراوات الغنية بالنترات؟
الشمندر والسبانخ والكرنب والجرجير والخس والكرفس من أبرز المصادر الطبيعية للنترات.
هل العلكة الخالية من السكر تحقق النتيجة نفسها؟
أظهرت الدراسة أن العلكة السكرية كانت أكثر فاعلية في زيادة إنتاج النتريت مقارنة بالعلكة الخالية من السكر.
هل يمكن الاعتماد على العلكة لعلاج ارتفاع ضغط الدم؟
لا، إذ يؤكد الباحثون أن العلكة ليست علاجاً طبياً لارتفاع ضغط الدم، وأن تأثيرها مؤقت ومحدود.
لماذا تعتبر البكتيريا الفموية مهمة لصحة القلب؟
لأنها تساعد على تحويل النترات الغذائية إلى نتريت، وهي خطوة أساسية لإنتاج أكسيد النيتريك الذي يساهم في توسيع الأوعية الدموية.
هل تناول الفاكهة بعد الوجبات الغنية بالنترات مفيد؟
نعم، قد يكون خياراً صحياً أفضل من العلكة السكرية لأنه يوفر سكريات طبيعية مع عناصر غذائية مفيدة للقلب.
