ملحمة أغادير: المنتخب المصري يطيح بـ "الأفيال"
ويتأهل لنصف نهائي كأس الأمم الإفريقية
بقلم: المحرر الرياضي
في ليلة كروية ستبقى محفورة
في ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة، سطر المنتخب الوطني المصري فصلاً جديداً من فصول
المجد القاري، بعدما تمكن من إقصاء نظيره الإيفواري في مباراة حبست الأنفاس
احتضنها ملعب "أدرار" بمدينة أغادير المغربية. بنتيجة (3-2)، حجز "الفراعنة"
مقعدهم في المربع الذهبي لبطولة كأس الأمم الإفريقية، ليضربوا موعداً نارياً مع
أسود التيرانجا (السنغال) في رحلة البحث عن التاج الثامن.
ملحمة أغادير: المنتخب المصري يطيح بـ "الأفيال" ويتأهل لنصف نهائي كأس الأمم الإفريقية
ملحمة أغادير: المنتخب المصري يطيح بـ "الأفيال" ويتأهل لنصف نهائي كأس الأمم الإفريقية
تكتيك حسام حسن القوة والذكاء في مواجهة حامل اللقب
دخل "العميد" حسام
حسن اللقاء بخطة تكتيكية اتسمت بالمرونة والحذر الشديد، مدركاً تمام الإدراك قوة
الأجنحة والعمق الهجومي لمنتخب كوت ديفوار. اعتمد حسن على تشكيل هجين يترنح بين (5-3-2)
في الحالة الدفاعية و(3-5-2) عند الاستحواذ، بهدف غلق المساحات أمام الثلاثي
المرعب (ديوماندي، إيفان جيسان، وأماد ديالو).
تشكيل المنتخب المصري شهد
تواجد محمد الشناوي في حراسة المرمى، وأمامه خماسي دفاعي مكون من محمد هاني، رامي
ربيعة، حسام عبد المجيد، ياسر إبراهيم، وأحمد فتوح. بينما تولى مروان عطية وحمدي
فتحي وإمام عاشور ضبط إيقاع وسط الميدان، وترك الحرية الهجومية للثنائي العالمي
محمد صلاح وعمر مرموش.
الشوط الأول باغتة
الفراعنة ومرتدات قاتلة
لم يمهل المنتخب المصري
خصمه سوى 4 دقائق ليعلن عن نواياه الهجومية؛ حيث استغل "المتوهج" عمر
مرموش تمريرة بينية ساحرة من إمام عاشور -الذي قدم واحدة من أفضل مبارياته الدولية-
ليضع الكرة ببراعة على يسار الحارس يحيى فوفانا، معلناً عن الهدف الأول الذي أشعل
مدرجات ملعب أدرار.
هذا الهدف المبكر أجبر "الأفيال"
على الخروج من مناطقهم الدفاعية، مما منح الفراعنة مساحات شاسعة في المرتدات. وفي
الدقيقة 32، ومن ركلة ركنية نفذها القائد محمد صلاح بدقة متناهية، ارتقى رامي
ربيعة فوق الجميع ليسكن الكرة الشباك برأسية متقنة، معززاً تقدم مصر بالهدف الثاني.
وقبل نهاية الشوط الأول
بخمس دقائق، ومن ركلة حرة مباشرة، قلص المنتخب الإيفواري الفارق بنيران صديقة
بعدما اصطدمت الكرة بالمدافع أحمد فتوح وسكنت شباك الشناوي، لينتهي الشوط الأول
بتقدم مصري (2-1).
الشوط الثاني شخصية البطل
وتألق محمد صلاح
مع بداية الشوط الثاني،
حاول إيمرس فايي، المدير الفني لكوت ديفوار، الضغط بكل خطوطه لإدراك التعادل، إلا
أن "الفرعون" محمد صلاح كان له رأي آخر. في الدقيقة 52، وبمجهود فردي
رائع ومتابعة لتمريرة إمام عاشور، نجح صلاح في تسجيل الهدف الثالث، وهو الهدف الذي
منح الثقة للاعبين وأربك حسابات الأفيال.
ورغم تسجيل "جيلا دوي"
للهدف الثاني لكوت ديفوار في الدقيقة 73 نتيجة خطأ دفاعي مشترك، إلا أن الروح
القتالية لكتيبة حسام حسن كانت كفيلة بالحفاظ على التقدم. التغييرات التي أجراها "العميد"
بنزول محمود حسن تريزيجيه ومصطفى محمد ساهمت في تخفيف الضغط وتنشيط الجانب الهجومي
في الدقائق الأخيرة.
تحليل أداء نجوم المنتخب
المصري
1. محمد صلاح: القائد الملهم
لم يكتفِ صلاح بتسجيل الهدف
الثالث وصناعة الثاني، بل كان محطة اللعب الأهم، حيث استغل خبراته الكبيرة في
تهدئة اللعب والاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، مما منح زملاءه وقتاً لالتقاط الأنفاس.
2. إمام عاشور: مهندس
العمليات
كان عاشور هو حلقة الوصل
المثالية بين الدفاع والهجوم. رؤيته للملعب وتمريراته الطولية كانت المفتاح لكسر
الخطوط الدفاعية الإيفوارية، خاصة في هدفي مرموش وصلاح.
3. عمر مرموش: السرعة
والفاعلية
أثبت مرموش أنه أحد الركائز
الأساسية في هجوم الفراعنة؛ فتحركاته المزعجة على الأطراف أجبرت دفاع الأفيال على
التراجع،وهدفه المبكر كان نقطة التحول النفسي في المباراة.
4. رامي ربيعة وياسر
إبراهيم: صمامات الأمان
رغم استقبال هدفين، إلا أن
قلبي دفاع الأهلي قدما مباراة بطولية في تشتيت الكرات العرضية والتعامل مع الكرات
العالية، مما حد كثيراً من خطورة المهاجم إيفان جيسان.
العقدة المصرية تطارد
الأفيال
بهذا الفوز، أكد المنتخب
المصري تفوقه التاريخي و"عقدته" لمنتخب كوت ديفوار في نهائيات كأس الأمم
الإفريقية. تاريخياً، دائماً ما تمثل مصر العقبة الأكبر أمام طموحات الأفيال، وهو
ما تكرر في نسخ 2006 و2008 والآن في "كان المغرب".
إدارة تحكيمية مميزة لمصطفى
غربال
أدار اللقاء الحكم الجزائري
الدولي مصطفى غربال باقتدار، حيث اتسمت قراراته بالحزم والعدالة، ولم يشهد اللقاء
حالات تحكيمية مثيرة للجدل، مما ساعد على خروج المباراة بشكل فني راقٍ يليق بسمعة
الكرة الإفريقية.
ما بعد المباراة صدام
مرتقب مع السنغال في نصف النهائي
بعد هذا الفوز المستحق،
يضرب المنتخب المصري موعداً مع نظيره السنغالي في نصف النهائي. مباراة تفوح منها
رائحة الثأر الرياضي، حيث يسعى الفراعنة لرد الاعتبار بعد نهائي الكاميرون وتصفيات
كأس العالم الأخيرة.
وصرح حسام حسن عقب اللقاء
قائلاً: "أهنيء الشعب المصري بهذا الفوز الكبير. اللاعبون كانوا رجالاً في
الملعب ونفذوا التعليمات بدقة. كوت ديفوار خصم قوي جداً ولكن روح الفراعنة كانت
الحاضرة. نحن الآن نركز على مواجهة السنغال، وهدفنا هو العودة بالكأس إلى القاهرة".
الأسئلة الشائعة حول مباراة
مصر وكوت ديفوار:
متى موعد مباراة مصر والسنغال في نصف النهائي؟تقام المباراة يوم الأربعاء
المقبل.
من هم مسجلو أهداف مصر في مرمى كوت ديفوار؟سجل الأهداف عمر مرموش، رامي
ربيعة، ومحمد صلاح.
أين أقيمت المباراة؟أقيمت على ملعب أدرار بمدينة
أغادير المغربية.
الخاتمة
أثبت المنتخب المصري من
جديد أنه "ملك القارة" غير المتوج حالياً، وبأداء تكتيكي عالٍ وروح
قتالية لا تلين، نجح في تجاوز واحدة من أصعب العقبات في البطولة. الجماهير المصرية
الآن تضع كل آمالها على هذا الجيل بقيادة حسام حسن ومحمد صلاح للوصول إلى منصة
التتويج ورفع الكأس الثامنة في قلب المغرب.